رضي الدين الأستراباذي
412
شرح الرضي على الكافية
وبالصفة المشبهة وبالمصدر ، فإن جاء ما يوهم الحمل على المحل ، أضمروا له ناصبا ، أو رافعا ، إما فعلا ، أو منونا من جنس ذلك المضاف ، ويجوز مثل هذا الإضمار لقوة القرينة الدالة ، وهذا الذي ذكره سيبويه : هو الحق ، لأنه إنما يترك الظاهر إلى المقدر ، إذا كان المقدر أقوى من الظاهر ، من حيث كونه إعرابا والظاهر حركة بناء ، كما في : يا زيد الظريف ، أو إذا تعذر الحمل على الظاهر ، كما مر ، فقوله : حتى تهجر في الرواح وهاجه * طلب المعقب حقه المظلوم 1 - 118 إنما ارتفع ( المظلوم ) فيه لكونه فاعل ( حقه ) ، أي غلبه المظلوم بالحق ، ويعمل اسم المصدر عمل المصدر ، وهو شيئان : أحدهما : ما دل على معنى المصدر مزيدا في أوله ميم ، كالمقتل والمستخرج ، والثاني : اسم العين مستعملا بمعنى المصدر ، كقوله : 585 - أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا 2 أي إعطائك ، والعطاء في الأصل : اسم لما يعطي ، ويستعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل ، نحو : ماء غور ، أي غائر ، وبمعنى اسم المفعول ، كقوله : دار لسعدى اذه من هواكا 3 - 82 فيستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع ، اعتبارا للأصل ، ويجوز تثنيته وجمعه أيضا ، ويجوز أن يكونا محذوفي المضاف ، أي ماء ذو غور ، ومن ذوات هواك ، وفي التقدير الأول مبالغة ، كأن ذا لحدث 4 تجسم من الحدث ، لكمال اتصافه به ،
--> ( 1 ) من شعر لبيد وتقدم في الجزء الأول ، ( 2 ) من قصيدة للقطامي في مدح زفر بن الحارث الكلابي الذي حماه من القتل في معركة بين قيس وتغلب فأراد قوم من بني قيس قتله بعد أن أسره زفر ، فحال زفر بينهم وبينه ومن عليه وأعطاه مائة من الإبل ، ولذلك يقوم القطامي في هذه القصيدة : فلو بيدي سواك غداة زلت * بي القدمان لم أرج اطلاعا لم أرج اطلاعا ، أي نجاة ، والرتاع صفة للمائة المراد بها النوق والرتاع جمع رائعة ، ( 3 ) تقدم ذكره في الجزء الأول ، ( 4 ) أي صاحب الحدث ،